الثلاثاء، 31 أغسطس 2010

الصحراء



29/06/2007

" فكم هي عارية وكم هي مخيفة هذه الصحراء.." ابراهيم الكوني- التبر( ص. 148 )..

الصحراء(1)..
هذا المكان الحميمي الرحب.. الواسع والممتد من الرمال والقيظ والغبار والعوسج والندا.. امتداد جغرافي ضارب في أعماق المدى.. وذاكرة منفتحة على تاريخ عريق يختزل أشكالا متنوعة من القيم والخبرات الإنسانية الموغلة في القدم.. (2)

" فكم هي عارية وكم هي مخيفة هذه الصحراء.."
ابراهيم الكوني- التبر( ص. 148 )..

الصحراء(1)..
هذا المكان الحميمي الرحب.. الواسع والممتد من الرمال والقيظ والغبار والعوسج والندا.. امتداد جغرافي ضارب في أعماق المدى.. وذاكرة منفتحة على تاريخ عريق يختزل أشكالا متنوعة من القيم والخبرات الإنسانية الموغلة في القدم.. (2)
في الصحراء.. يحلو السفر في المكان.. ولأجل المكان..
المكان في الصحراء له دلالته ومكانته الخاصة.. فهو لا يكتسب أهميته القصوى والضرورية.. ولا يحمل أي معنى، ولا يعبر عن أية دلالة إلا من خلال العلاقة التي يربطها الإنسان معه.. وما يدفع إلى هذا القول، هو ما يمكن للمرء أن يشاهده من تاريخ وحضارة وفعل إنساني ينطق من غير لسان شاكيا ظلم الإنسان وقساوة الزمن وتنكر الأيام في مجموعة من الأمكنة الصحراوية التي تجسد هوية إنسان الصحراء وترسم سعة مخياله وتحتفظ بنمط عيشه وتفكيره التقليدي (البدوي)..
الصحراء.. فضاء الرمال بامتياز..
والرمال من الكثبان الرملية والأكثبة والكثب، وهي تلال الرمل..
والكثيب من الرمل: القطعة تنقاد محدودبة، وانكثب الرمل بمعنى اجتمع. ويقال الكثيب الرمل. وفي التنزيل العزيز: "وكانت الجبال كثيبا مهيلا"، والمهيل الذي تحرك أسفله.
الصحراء.. فضاء الرمال بامتياز..
إلا أن ما يدعو إلى التأمل هو ظاهرة الزواحف الرملية والتحات الريحي اللذين يصعب إيقافهما، ذلك أن الكثبان الرملية تتقدم بفعل قوة ومشيئة الرياح، إذ تكفي كمية بسيطة من الرمال المحمولة عبر رياح متوسطة السرعة لتشكيل الكثبان (أو لغراد باللهجة الحسانية) التي تزحف وتتحرك بسهولة عندما تتراجع السهول..
من الناحية الجمالية، تبدو الصحراء/المكان في صورة فراغات مغرية ممتدة إلى ما لا نهاية.. وحجوم رملية مرئية متآلفة تتلاعب على سطوحها الظلال والأضواء بأهم درجاتهما اللونية.. تكاوين مبنية غالبيتها على التضاد (الكونتراست) الجمالي والإستتيقي القائم بين لون الرمال الذهبي وزرقة السماء المتبدلة على إيقاع التقلبات المناخية، فضلا عن أشعة الشمس الساطعة التي ترسم (غالبا) تشتيت الألوان وانتشارها على امتداد بصري واسع، وبذلك يتمدد النظر وتنشأ اللذة البصرية داخل وعبر تعاريج الرمال وأنثوية أجسادها المنحوتة على مداها الواسع والرحب. يقول الشاعر: (3)
كثبان رمال
أم أجساد عارية..
تتطهر في وهد الصحراء
وتحت الشمس؟
الصحراء/المكان.. نتاج جمال طبيعي.. وطبيعة جميلة ترسم ملامح الأشياء في حضورها وغيابها.. وتبرز بهاء الصحراء وفضاءها الأخاذ والجذاب بكل تأكيد..
والصحراء.. هي بلا شك فضاء جغرافي ضارب في أعماق المدى.. ومجال بيئي شاسع يحتضن الإنسان الصحراوي في رحلته الأبدية وسط هبوب الرياح..
الصحراء.. متاهات لا حدود لها.. أو هي فضاء سانح لتخضيب الحواس كما يقول أندريه جيد - André Gide.. كل شيء في الصحراء عبارة عن امتدادات متصلة.. ولعل ذلك ما يعكس شدة الميل نحو الحرية والانفلات عند الإنسان الصحراوي والذهنية غير المركبة التي تنظر إلى الكلي من دون حواجز.. (4)..
هناك، بالصحراء، حيث الذرعاوات وتلال الرمل الناعمة مثل الزبد ودبيب الأفاعي.. وحركة السحالي التي ترسم آثارها على الرمال التي سرعان ما تنمحي بفعل حركة الرياح..
هناك بالصحراء.. على رخاء الرياح تتهادى الإبل في خطواتها بكبرياء مستحق.. والشمس الحارقة ترسل أشعة العطش التي لا ترتوي..
والصحراء – من منظور الروائي الليبي ابراهيم الكوني- هي الأصل والانتماء والانبعاث والتجدد والاستمرار.. بل هي رمز الحرية والانعتاق من قيود التبر وحضارته.. هي الطهر والقداسة بعينها..
هي ذي الصحراء، بهدوئها وغضبها.. وصفائها وعتمتها، تبسط السكينة والهدوء والدعة والصمت.. وتحتضن بدو رحل يحملون معهم حكاياتهم وأساطيرهم أينما ذهبوا.. وهو ذا الإنسان الصحراوي/الحساني الذي لا يجد روحه إلا في الصحراء.. والذي تضيق به الروح كلما اتجه نحو المدينة..
وللصحراء - كما يعبر عن ذلك ذ.أمير عبد المنعم – مذاق خاص لا يعرفه إلا أهلها. فتبر الرمال الأصفر وزمرد السماء الأزرق عندما يتحدان عند خط الأفق لا يميز الناظر أيهما يغرق في لجة الآخر.. فالموج الرملي علم الإنسان كيف يبحر.. كيف يشعر.. كيف يفيض وفاء وحنينا.. وكيف يستخدم حواسه الكامنة في الاهتداء بالنجم..
في ليالي الصحراء الجميلة التي يضيئها نور القمر/الوجد الإلهي تسرد الحكايات الشعبية وتلقى قصائد الشعر الحساني فوق الرمال الدافئة.. تحكى ولا تكتب لأنها محفوظة في ذاكرة البدو..
هم هكذا الصحراويون في صحرائهم عفويون مندمجون في الزمن البدوي يعيشون داخل خيامهم على معاني الشرف والكرامة والشهامة التي يرسمها بقاؤهم في عالم الريح والرمل والمطر الشحيح.. والبحث المستمر عن الماء قوام العيش بالصحراء ومناط التوق الأزلي إلى الحياة..

هوامش وإحالات:
* النص مقتطف من مؤلف لنا يوجد تحت الطبع بعنوان: الثقافة..والهوية/ رؤية أنتروبولوجية حول المجتمع الحسّاني.
1- إن مصطلح الصحراء- Le désert، المأخوذ من القاموس المصري القديم، هو في الأصل "كلمة هيروغليفية مصرية تلفظ" تيزيرت"- Tesert، ومعناها المكان المتخلى عنه.. أو المكان المهجور. من هنا استمد الفعل اللاتيني "ديزيرو"- Désero أو يهجر، وقد أتت من هذا الفعل كلمة ديزيرتوم Desrtum، أي المكان المقفر. وكلمة ديزيرتوس-Desertus، أي المهجور، أو المتخلى عنه".
- يرجى نظر: أبحاث الفضاء وتنمية الصحراء
بقلم: د. فاروق الباز – مجلة الباحث العربي
العدد السادس –يناير/مارس 1986 (ص. 79)..
2- خلال الدورة 31 لليونسكو المنعقدة في شهر نونبر 2001، دعت هذه المنظمة الدولية في توصيتها إلى الاهتمام بالصحراء كتراث ثقافي وطبيعي. كما أن العديد من المنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية دعت إلى الاهتمام بالصحراء كفضاء للتواصل والحوار (قمة Rio عام 1992) باعتبارها مجالا جغرافيا موحدا من قبل الميثاق الأخلاقي للمسافر، واحترام الصحراء، ومن أجل صحراء نظيفة..
3- مجلة فنون – عدد خاص/ تونس - غشت 1987 (ص. 119).
4- قراءة في رواية ابراهيم الكوني – التبر نموذجا
د. تيسير عبد الجبار الألوسي – مجلة علوم إنسانية / العدد السادس – فبراير 2004.


ابراهيم الحَـيْـسن
Tachkil65@yahoo.fr



اضف الى موقعك | طباعة | ارسال لصديق

اضف تعليقا

الصحراء الغربية مغربية الهوية


الصحراء الغربية مغربية الهوية
١٢ أيار (مايو) ٢٠٠٩بقلم زكية خيرهم


عندما تتحد الدول الأروبية وتزدهر رغم اختلاف اللغة والعقائد و الاهداف والمصالح،محققة معجزه حقيقية فى الزمن الحالى و هى معجزة الاتحاد الاوروبي لخلق كيان جديد له قوة تعادل قوة امريكا و تفوقها وتفتح حدودها لبعضها، ويسافر المواطن الاروبي معززا مكرما من غير تأشيرة إلى أية دولة، بل يمكن له أن يستقر في اي من احدى هذه الدول، وتتوفر له كل الحقوق كمواطني الدولة التي قدم اليها. في حين أن الصراع على الهيمنة والنفوذ هو سمة الدول العربية خاصة في المغرب العربي إذ مازال الصراع قائما من ستكون له السيطرة الكاملة على الدول الباقية لخدمة مصالحها الشخصية. ومازال الحلم في اتحاد دول شمال المغرب العربي، حلما فقط نعيش عليه لكنه سرابا. والسبب هو قضية هوية الصحراء المغربية، التي كان سببها الرئيسي الاستعمار الاسباني والسبب الثاني حكومة الدولة الجارة الجائرة الجزائر.

تاريخيا كانت الصحراء ومازالت جزءا من المغرب بل حتى موريتانيا لم تستقل ولم يعترف بها المغرب إلا سنة 1969. إن قضية الصحراء بالنسبة لوجود المغرب واستقراره قضية مصيرية مغربية وليست عربية أومغاربية تتدخل فيها دول لأجل تفرقة الشعب المغربي الذي تجمعه عادات واحدة ودين واحد. الشعب الصحراوي لغته عربية إلا أن اللهجة تختلف، لكن هذا لا يجعلها كيان له ثقافة ولغة تختلف عن ثقافة ولغة باقي الشعب المغربي. فكل منطقة لها خاصيات تميزها عن المنطقة الأخرى.

نمط حياة اهل الصحراء ولهجتمهم الصحراوية والموسيقى البيظانية، هي لغة عربية، تختلف في النطق كما اختلاف نطق اللهجة المغربية العربية من مدينة إلى أخرى داخل الوطن. أما أن يعتبر بعض من الشعب المغربي "البوليزاريو"، أنهم كيان مستقل بذاته ولهجته وثقافته فذلك كذب وبهتان وتمرد على الوطن الذي يجمعنا تاريخيا كنا عربا أو أمازيغين. وكلنا كشعب لنا حقوق في بلدنا كما لبلدنا حقوق علينا. لكن أن تتمرد فئة داخل الوطن الواحد وتطالب بالاستقلالية، فذلك أكبر جريمة يرتكبها المواطن في حق باقي الشعب المغربي والوطن. نحن في امس الحاجة ألى التكاتف لأننا شعب واحد وثقافتنا واحدة وديننا واحد وعرق المغربي العربي واحد سواء كان من أهل الداخل أو الصحراء. فأن كان الشعب الصحراوي يختلف عن باقي الشعب المغربي، فأنا لا افهم من أي كوكب نزل على المغرب.

أن الشعب الصحراوي معروف تاريخيا برجاله العظماء الابطال، الذين عرفوا معنى الوطن وضرورة الغيرة عليه. عاشوا مدافعين عنه، فخورين بالانتماء اليه، فدافعوا عنه ضدّ كلّ من يتربص بهم وبالوطن. ورفعوا راية المغرب عالية فى زمن المقاومة الحقة ضد الاسبان و الفرنسيين، فكانوا يستميتون من أجل ألاّ تنزل أو تسقط راية الوطن، التي تعبر عن كرامتهم وعزّتهم.

يقول د. عبد المالك الشامي في كتابه " الصحراء المغربية، عقدة الوحدة والتجزئة" عند انهيار امبراطورية الموحدين والساقية الحمراء تحتضن العلماء والمتصوفين دعاة الوحدة والدفاع عن الاسلام، ابتداء من غدالة الصنهاجية في القرن 11، مرورا بأحمد الكنتا واحمد عكاي وسيدي احمد الركيبي وسيدي احمد العروسي في القرنين 15 و16 وصولا الى الشيخ ماء العينين في القرن 19، والصحراء المغربية تعيش الم وحلما. الم انهيار المشروع التوحيديوحلم تجديده. الاقدام كانت في الصحراء بينما العيون كانت عند الامة. الصحراء المغربية لم تكن امارة مستقلة سياسيا ولا اقتصاديا مثل الامارات الاخرى. ويقصد الجزائر وتونس. كانت تدافع احداها بنسيج من العلاقات الايديولوجية والتجارية. تميل الاحداث التاريخية الى ربطها في امارة المرينين ومن بعدهم العلويين في المغرب الاقصى. إذا وضعنا تاريخ الصحراء المغربية في سياق التطور العامل المغربي العربي، يجعل عملية تحديد الانتماء السياسي، مسألة عملية لا يمكن تجاوزها. فالارتباط التوحيدي الذي مر عبر مراحل تأسيسة متعددة من الفتح العربي إلى رحلة حسان بن النعمان إلى مجيء المرابطين والموحدين، استمر ماثلا للعلن.

لقد كانت الصحراء المغربية على مدار القرون، تشكل العمق الأمين لسكان المغرب. حين كانت الأرياف والمدن المغربية تتلقى الهجمات الدائمة من الاسبان والبرتغال وفرنسا وبريطانيا، كانت الصحراء تقدم الحصن الدفاعي. في سنة 1905 أقيم اجتماع تاريخي لقبائل أهل الصحراء جميعها بمدينة السمارة لحضور بعثة رسمية من فاس من السلطان عبد العزيز. فكان في خطاب السلطان تأكيد على زعامة السياسة للشيخ ماء العينين بالمباركة من الدولة المغربية وبتفويض سلطاني له يجمع الزكاة باسم السلطان، بل وسمي رسميا خليفة السلطان في الأقاليم الجنوبية. وفي هذا الاجتماع، تم تعيين كل العمال الذين اصبحوا رؤساء على جميع القبائل الممتدة من الخصاص وبودنيب بظهائر سلطانية. كما كان التعامل النقدي في الأسواق بالعملة المغربية. المثقال والريال الحسني والدرهم. يحدثني أبي أن هذه العملة كانت متداولة في موريتانيا إلى أن ألغاها الاستعمار الاسباني سنة 1933.

كانت التجارة ألأروبية تتعرض لعمليات التخريب من قبائل أولاد دليم، في مواجهة الاحتلال المسيحي كما كانوا يسمونه. كما أن السلطان مولاي عبد العزيز كان يرسل الأسلحة سرا إلى الصحراء ليعين الشيخ ماء العينين واحمد الهيبة وكان السلطان يتبرأ علنا من ذلك أمام السفارات الأوروبية. فأن كانت الصحراء مستقلة عن المغرب وللشعب الصحراوي حق في تقرير المصير، فلماذا كانت قبائل ولاد دليم، عندما تهجم على التجارة الاروبية باسم مواجهة الاحتلال النصراني، تقوم الدول الاروبية بالضغط على فاس ومراكش حيث الحكومة المغربية الضعيفة في ذلك الوقت وتلزمها باتفاقات وتلوي ذراعها.

ان قضية الصحراء صنعها بوتفليقة حين كان وزيرا للخارجية ومشكلتنا معه ومع جنرلاته الذين يقتاتون من التوتر مع وطننا المغرب. فبفضل هذا التوتر يبقى الجيش حاكما وملجئا وكهفا يأوي الخونة من المغاربة ويطالب عند ذلك بالاعتمادات التي يريد والاسلحة، كما اجهزتهم الامنية تصنع الخوف في صناعة الاحداث الارهابية ثم بعد ذلك تنتعش وتتمول يقتاتون على حساب صحرائنا وشعبنا، كما ينهبون كلما يعطى باسم البوليزاريو لكي يبيعونه عند الحدود في بني ادرار وفي اسواق الفلاح ومدينة وجدة مواد غدائية وسلاح ومنتوجات كيماوية.

كيف لهذه الحكومة أن تعيد استنساخ الاستعمار علينا، ألم يحن الوقت أن يرتاح الشعب المغربي والجزائري من هذا التوتر ؟ ألم يحن الوقت والفرصة لبوتفليقة في رئاسته الثالثة أن يصحح ما أفسده في حق الشعب الصحراوي والجزائر على السواء؟ الم يحن الوقت أن يعيش الشعب في بلداننا في سلام ومحبة واتحاد؟ أن تخلفنا وتقوقعنا سببه سم الاستعمار الذي مازلنا نتجرعه حتى الآن، وعوض ما نخرج من قوقعة هذا التخلف والتفرقة وترتاح الشعوب وتستقر حتى يمكن أن تتقدم وتتطور كما باقي الشعوب من الدول المتقدمة، الذين لايفكرون إلا في كيفية السفر بعطل الصيف والاستجمام، بينما نحن حديثنا، كنا داخل اوطاننا او خارجها، سوى النقاش حول ضعفنا وتخلفنا وتشردمنا. همنا وأحزاننا لما يحصل في بلداننا نحمله داخل ارواحنا سواء كنا في الوطن أو متغربين في المنافي؟ أليس من الخزي أن أن تتحول جبهة تحرير الجزائر الى استعمار في أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بلساننا؟ إلى متى سنبقى لعبة في يد دول الاستعمار ونسلم قضايانا لها وللامم المتحدة وهم الذي كانوا اسباب التجزئة في كل الاقطار العربية والاسلامية؟ إلى متى سيظل الشعب العربي نائما غافلا عن احقاد الغرب علينا واستعمارهم لنا المباشر والغير المباشر؟

أما بالنسبة للبوليزاريو الذي يحتمي بالامم المتحدة وشرعية الامم المتحدة، متى كانت الامم المتحدة تخدم مصالحنا؟ كانت دائما متواطئة ضد أمتنا العربية التي قسمتها من شرقها إلى غربها أيام استعمارهم علينا. ومازلنا ندفع الثمن في لبنان وسوريا والعراق والكويت والسودان والصومال. أنها ليست إلأ قوى استكبارية من امريكا الى اوروبا والصهيونية العالمية. هم يشكلون حلفا وأمما ونحن نسعى إلى تمزيق أوطاننا أكثر مما مزقوها حين كانوا محتلين مغتصبين مجرمين قتلة لثوارنا.

والاجدر للاعلام الجزائري "التلفزة الجزائرية للصحراء الغربية" التي تروج الكذب وتتهم المغرب بانتهاك حقوق الانسان، ان تستغل فضائيتها لفضح انتهاكات الشعب الجزائري من حكومته الظالمة.لي اصدقاء اساتذة جزائريين، يعملون شهورا ولا يتاقضون أجورهم. والفقر المدقع الذي يعانيه الشعب والقمع عليه ابتتداء من شمال الجزائر إلى أقصى جنوبها حيث الطوارق. ان كنتم تروجون بهتانا على وطن المغرب وتسعون إلى تمزيقه فلنمزق كل شمال المغرب العربي عوض وحدته ولتكن كوكتيلا من الدويلات القبايلية والطوارقية والريفية والاطلسية والصحراوية والريفية والمراكشية والفاسية والعنابية والتلمسانية. لنقسم البلدين إلى مدن على شكل امارات ولكل مدينة أمارة يحكمها سلطان.

والدليل على أن ما يسمى جبهة البوليساريو مجرد لعبة وأداة في يد بعض الدول، هو أن أكثر من واحد من قيادتها ترك الجبهة الديكورية، وعاد إلى وطنه المغرب معتذرا عن التضليل الذي مورس عليه وانشق بسببه عن الوطن الأم، فأعيدت لهم حقوقهم واستأنفوا حياتهم مواطنين مغاربة. كما أن أكثر من دولة كانت قد اعترفت بما يسمى حكومة الصحراء سحبت اعترافها هذا، لأن مشكلة الصحراء اختلقتها دول مجاورة لتعطيل مسيرة التنمية في المغرب والتغطية على القمع والسجون والفقر في بلادها. والعاقل هو من المغاربة والجزائريين، من يقارن بين الاستقرار السائد في الدولة المغربية، والعنف السائد كالسرطان في الحياة الجزائرية منذ عام 1990 عندما ألغت الحكومة الجزائرية نتائج الانتخابات النيابية لأنها كانت ليست على مزاجها، فأدخلت البلاد في عنف مسلح راح ضحيته حتى اليوم حسب الإحصائيات الرسمية الجزائرية ما لا يقل عن مائة وخمسين ألف قتيل جزائري.

و إذا كانت زمرة عصابة البوليساريو الأداة في يد الحكومة الجزائرية مقتنعين بأنهم شعب مختلف عن الشعب المغربي، فلماذا لم يحاولوا مرة واحدة محاججة الجامعة العربية لقبولهم دولة جديدة في الجامعة؟ وربما كانوا أوربيون فلماذا لم يحاولوا دخول الاتحاد الأوربي ؟ ولماذا أيضا الحكومة الجزائرية هي الوحيدة التي تتعامل معهم وتدعمهم ؟ هل حكومة الجزائر هي الوحيدة التي على حق مقابل عشرين دولة عربية ؟.

ومن المهم في هذا السياق التذكر دوما أن بدايات المشكلة كانت عام 1974 بسبب سلطات الاستعمار الأسباني التي رفضت تسليم إقليم الصحراء للوطن الأم المغرب بعد التخلي عن مستعمراتها الشمالية، وحاولت تشكيل حكومة صحراوية تكون تابعة وعميلة لها، وحاولت أيضا تمثيل الإقليم الصحراوي في البرلمان الأسباني، وكعادة الاستعمار لا ينسحب من دولة محتلة إلا ويترك وراءه المشكلة التي تظل نزيفا دائما للدولة الأم، وبدليل استمرار الاستعمار الأسباني لمدينتي سبتة و مليلة المغربيتين.

أن الصحراء المغربية مغربية وشعبها شعبا مغربيا، ولن نقبل بجماعة من الخونة المرتزقة التي عاثت في الارض فسادا أن تفرض علينا فسادها بدعم من الامم المتحدة أو بدعم من رئيس جائر على أمته فكيف سيكون مع الدولة المجاورة.

[1]

حواشي
[1]

المصادر
محاضرة الاستاذ الادريسي ابو زيد
وكتاب " الصحراء المغربية عقدة الوحدة والتجزئة"
http://www.youtube.com/watch?v=_PKc…
http://www.youtube.com/watch?v=o9vw…
الرد على هذا المقال

تاريخ الصحراء الغربية




أُنشئت جبهة البوليساريو التي تعرف أيضا بالبوليساريو أو جبهة تحرير الساقية الحمراء وواد الذهب عام 1973. ويسمى جناحها العسكري جيش التحرير الشعبي الصحراوي.

وتتألف مجموعة الأفراد الذين أسسوا الجبهة من شباب مغاربة ينحدرون من أصول صحراوية، كانوا يتابعون دراستهم في جامعة محمد الخامس بالرباط.

وليس لأحد أن ينكر المآسي التي تعرض لها مؤسسو البوليساريو، خاصة من كان قد عايشها عن كثب. ونتذكر دائما أنهم كانوا ثلة من ثلاثين شابا جامعيا من أقاليم المغرب الجنوبية، قرروا ذات يوم أن يحملوا مصيرهم بأيديهم.

وكانت البداية عندما استغلوا احتفالات موسم طانطان للسير في مظاهرة في الأزقة الضيقة لهذه المدينة، التي لم تكن حينئذ مدينة بالمعنى الدقيق للكلمة. ولما كانوا قد أخلوا بالتوازن القائم منذ عشر سنوات مضت، ما كان الرد ليتأخر. فقد أمر قائد المنطقة باعتقال هؤلاء العابثين بالنظام، وعندما لم يجد سجنا ليضعهم فيه، قرر على عجل أن يلقي بهم في قبو من الطين المقوى مساحته عشرة أمتار مربعة، له باب واحد منخفض ومسطح، بدون نافذة، في حرارة تخنق الأنفاس.

لا أحد منهم تمكن من مغالبة النفس وحملها على نسيان قسوة العيش و الشجاعة التي قادتهم إلى هذه الحالة.
عاشوا مثل آباءهم وأمهاتهم بؤسا ما سمعت به أذن من قبل، وظروفا مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية. بلاد مقفرة، حيث لا طرق معبدة، ولا أرصفة، ولا مياه جارية، ولا صرف صحي، ولا كهرباء، ولا استثمار، ولا عمل، ولا شيء يسمح بالقول أن هذه المنطقة كانت فعلا جزءا من الوطن الأم.

هاهم هؤلاء الأعيان، أبناء أبطال جيش التحرير الوطني الذي كان لهم هم أيضا حظ في بناء أمجاده، عندما جاءوا لجني ثمار النصر، يجدون أنفسهم بين لحظة وضحاها محشورين في أقبية ينخرها الحرمان، ينامون على أرض عراء، بلا غطاء، ولا فراش، وتحت سقف عشوائي.

كان سندهم في العيش هو المساعدات الوطنية المتمثلة في أكياس الدقيق التي كان يتم إنتاجها بكميات قليلة، ويالا سخرية الحكاية، كلما أقدم المرء على الوشاية بجاره، إلا وأصبح ذا شأن، ووقى نفسه شر الأقاويل: وداعا للكرامة!!

هذه الحالة من البؤس المطلق هي الحالة التي كان يعيشها كان هؤلاء المقاتلون البواسل وأبنائهم وأبناء أبناء بعضهم منذ عملية ECOUVILLON التي قذفت بهم إلى مجاهل الهجرة.

كانوا آلافا يتوقون إلى الحرية والسعادة والسلام بما يحفظ كرامتهم. ولسوء الطالع، لم يحصلوا على أي شيء مما كانوا ينشدونه. وفي هذا العالم المنسي من الجميع: المسؤولين المحليين والجهويين، حاول الثلاثون شابا أن يُسمعوا أصواتهم وأن يصرخوا سوء حالتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

وما كان يجب التهوين من شأن الاحتقار والحقد الذين كان يكنهما المسؤولون الإداريون لهؤلاء الشباب الذين قدموا من عالم أخر لا ندري عنه أي شيء، ولم يكونوا خاضعين مثلما كان آباءهم. لاموهم على التعبير وإظهار اختلافهم مع قرارات القائد.

كيف تجرؤوا على تحدي سلطة الحاكم اللامرئي القابع في برج عاجي؟
كيف يدعون أنهم يملكون جرأة رفع أصواتهم فيما كانت أُسرهم لا تفكر إلا همسا؟
كيف كانت لهم جسارة" اليائسين" لرفع رؤوسهم والتطاول على خليفة الحي؟

ولإخماد فورة الحماسة الزائدة لدى هؤلاء الشباب، لم تكن ثمة وسيلة أفضل من الضرب على أيديهم بقوة، لا بعصا الدركي أو الشرطي، فهم لا يستحقون هذا الامتياز، بل علقوهم وأوصدوا الباب عليهم، واحرموهم من الغداء، واتركوهم يختنقون ويتحملون أصناف العذاب في انتظار قدوم وحدة المخزن المتنقل المتوقعة على بعد أكثر من 200 كلم إلى الشمال- في بويزاكارن- واستحضار هذه الوحدة خصيصا لتعذيبهم وإذلالهم وإذاقتهم مرارة من " لا حول له" أمام قوات كانت تعبر من أردء وأشرس قوات الأمن.

حملات الاعتقال الجماعية على أيدي زائرين لا يأتون إلا بالليل، والتقوا ببعض الزعماء في بلدان أخرى من أجل الانتقام للشرف الضائع ورد الصاع صاعين للجلاد الذي لم يتوان عن ضربهم لأسباب ظاهرة.

جرى البحث بسرعة عن المسؤول عن هذا الزلزال، وتحديده موقعه من التراتبية. لم يكن الجواب ليترك أي باب للشك، فلا الخليفة، ولا القائد ولا الدركي، ولا الشرطي مسؤولون، ولا حتى عناصر القوات المساعدة المساكين. أما العامل، فهو " منزه" ولا يمكن بأي حال من الأحوال لأي كان أن يدعي أنه رآه أو سمعه في يوم ما، ليقول بأنه فعلا موجد، لا أحد من هؤلاء الموظفين يمكن تحميله مسؤولية المأساة التي حلت بهذه " الشرذمة من البشر".

لا بل إن المسؤول الحقيقي هو من سمح لهذه الثلة الشريرة من المسؤولين المحليين أن يستأسدوا في هذه الصحراء التي تركت لحال سبيلها. هذه المسؤولية لا يمكن تحمليها إلا للإدارة المغربية، ولا يمكن أن تتحملها سوى الإدارة بجميع مسؤوليها، وموظفيها، وبشكل عام كل من كانت له إمكانية إصدار أمر.

يجب إذن الانتقام من هذه الدولة التي لم تعرف، أو لم تستطع، أو لم ترغب في حماية مواطنين يعانون الحرمان ويغترون بكونهم كانوا من أشد المخلصين.. وجاء القرار مثاليا، أو أسطوريا، ليتحول بعدئذ لسوء الحظ إلى وهم ولد الكوابيس. صحيح أن مطالب هؤلاء الشباب الجامعيين المغاربة المنحدرين من أصل صحراوي كانت في بداية السبعينيات مطالب مشروعة تهم جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية، غير أنها كانت مطالب ذات طابع داخلي جاءت في إطار مغربي صرف.

فقد برزت هذه المطالب في فترة عصيبة من تاريخ المغرب، في وقت كانت فيه الدولة خاضعة لضغوط قوية من الخارج والداخل على حد سواء. ويمكن الجزم بأن تلك الفترة، أي خلال سنوات السبعينيات، لم تكن أي سلطة أو قوات سياسية في المغرب قادرة على الاستجابة لمطلب ذي طابع جهوي، مهما كان مشروعا.

خلال هذه الفترة، كان المغرب يواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة. ترتيب الأولويات كانت مختلفا بالنظر إلى ظروف المرحلة، واتسامها بسياق طغت عليه الحرب الباردة والنزاعات العربية التي لم يكن لها أول ولا آخر. ولهذا السبب بعينه، تحركت نزعة الانتقام بداخل جزء من هؤلاء الطلبة الجامعين المغاربة من أصل صحراوي، عقب قمع مظاهرة طانطان وما أعقبها من اعتقالات وسوء معاملة وتنكيل.

وقد دفع سوء المعاملة بهؤلاء الشباب الجامعيين إلى التحالف مع بعض البلدان، في ظل سياق الحرب الباردة والنزاعات العربية والأفريقية. وخلال تلك الفترة، كانت التحالفات مباحة. هؤلاء الطلبة الجامعيون أظهروا نقمتهم على بلدهم الأصل، المغرب، حيث عاش آباءهم وأسلافهم.

لقد حارب آباءهم بلا كلل في صفوف جيش التحرير من أجل تحرير البلاد التي سيدرس فيها هؤلاء الشباب الصحراوين فيما بعد. نافح آباءهم بكل ما أتوا به من قوة على محمد الخامس، وقدموا بيعتهم لابنه الراحل الحسن الثاني.
كان ينبغي إعمال قدر أكبر من التمييز. ولا يجب أن ننسى أبدا أن السلطات المغربية التي كانت المسؤول الأول عن تعذيب هؤلاء الشباب وإساءة معاملتهم خلال مظاهرة طانطان 1972، هي نفسها السلطات التي كانت تقف وراء محاولتين انقلابيتين فاشلتين.

هكذا إذن كان مشهد التناقضات العامة لمغرب سنوات السبعينيات. غير أن أحداث الشغب التي حصلت لم تؤثر على المسار العادي للتاريخ، لسبب بسيط هو أن قضية الصحراء كانت في الأصل مسألة بين المغرب وأسبانيا بشأن إنهاء الاستعمار.

كان المغرب يخضع لحماية قوتين استعماريتين، هما فرنسا والمغرب، وكان عليه أن يسترجع تدريجيا وعبر مراحل متعاقبة التراب الذي كان يقع تحت الحماية الأسبانية، ابتداء من منظفة الشمال وطنجة عام 1956، فطرفاية وطانطان عام 1958، ثم سيدي افني عام 1969، والصحراء عام 1975. كل ذلك كان يندرج في إطار الصيرورة التاريخية.

وهي الحال التي كانت لنا دائما مع جارتنا وصديقتنا أسبانيا. فكل نزاعاتنا مع هذا البلد بخصوص الحماية جرى حلها عن طريق التفاوض والسبل السلمية. غير أن خصوم المغرب الذين زرعوا بذرة الصحراء، وعارضوا استكمال وحدنها الترابية، عن طريق تمويل ومساعدة حركة البوليساريو، كانوا قد بيتوا ظروف المعرضة للمغرب.

والنتيجة أن هذه الحركة استضافتها الجزائر فوق ترابها بتندوف، نظرا للخلافات التي كانت قائمة آنذاك بين المغرب والجزائر بخصوص الجدود المشتركة، وفي وقت كان فيه المغرب قد أبرم اتفاقا مع أسبانيا، في إطار العلاقات التاريخية التي كانت دائما قائمة بين البلدين. وقد استرجع المغرب صحراءه عن طريق التفاوض والتوافق، حسب مسلسل عادي مع أسبانيا.

ولما كان المغرب قد استرجع أقاليمه الجنوبية، لم تجد البوليساريو طريقة أفضل من اقتياد جزء من الساكنة الصحراوية إلى مخيمات أقامتها فوق التراب الجزائري، وسمتها مخيمات لاجئين، أو مسميات وهمية، كمخيم العيون، والسمارة، وأوسرد، أو مخيم الداخلة. لقد كذبت البوليساريو وخدعت جزءا من الساكنة الذي تم اقتيادهم إلى تندوف بالجزائر. كل الصحراويين يعرفون أنه خلال نونبر ودجنبر من سنة 1975، طلبت البوليساريو من العديد من الناس الحضور لتجمع بكلتة زمور، وعندما حضروا طلب منهم عقد تجمع آخر ببئر الحلو. وبعد ذلك، طلب منهم الحضور لتندوف من أجل الإيقاع بهم في الشرك، ومنعهم نهائيا من الخروج.

ولسوء الحظ، بقي أغلبهم محاصرا بتندوف إلى يومنا هذا، بسبب انعدام وسائل النقل. لكن الكثير منهم تنبهوا إلى الشرك الذي وقعوا فيه، فوظفوا جميع الوسائل من أجل العودة إلى ديارهم في السمارة والعيون والداخلة وأوسرد. وهذه الحقيقة يعرفها جميع الصحراويين أو على الأقل أولئك الذين كان سنهم آنذاك يتجاوز 15 سنة. لقد خططت البوليساريو عن سبق إصرار لإنشاء مخيمات فوق التراب الجزائري فنفذت ذلك.

ترى لماذا أنشأت البوليساريو هذه المخيمات وأبقت عليها فوق أرض ليست أرضها، واحتجزت سكانا لا يحملون وثائق هوية كرهائن محاصرين في مخيمات وممنوعين من التجول؟

هؤلاء السكان هم مراقبون ليل نهار من طرف البوليساريو التي تدخل أبنائهم مدارس لا تعلمهم سوى الكراهية ولا تزرع في نفوسهم سوى اليأس. يتساءل المرء عن الأسباب المقبولة إنسانيا التي تسمح لمجموعة من قادة البوليساريو بالاحتفاظ بهؤلاء

لسكان ضدا عن إرادتهم داخل مخيمات لمدة تفوق 30 سنة؟
ما هو الهدف الحقيقي من ذلك؟ هل هي ورقة للمقايضة؟

الواضح أنه بدون وجود هذه المخيمات، لم يكن ممكنا وجود حركة سياسية عسكرية تحمل اسم البوليساريو. إن وجود البوليساريو مرتبط بوجود المخيمات نفسها، لكن هذه السياسة لا يمكن أن تفضي سوى إلى الهاوية. إن وجود هذه المخيمات فوق أرض تجاهر بعدائها، وتحت ظروف غير إنسانية خلال فترة زمنية طويلة هو في حد ذاته خرق سافر لحقوق الإنسان.

بأي حق يمكننا أن نسمح لأنفسنا بترك الناس يعيشون في خيام لمدة تفوق 30 سنة؟
بأي حق يمكننا أن نمنع الناس من التجول بحرية؟
بأي حق يمكننا أن نجند أطفالهم ونزرع في نفوسهم الكراهية واليأس؟
بأي حق يمكننا أن نمنع الناس من العيش مثل الآخرين؟
بأي حق يمكننا أن نستغل كما يحلو لنا جزءا من الساكنة الصحراوية داخل المخيمات؟
بأي حق يمكننا أن نبيع البؤس الإنساني للمنظمات الدولية الخيرية؟

هذه حقا هي أكبر انتهاكات حقوق الإنسان لأنها تمس بجوهر الإنسان وحريته في الاختيار والتصرف في أموره الشخصية والعائلية. لقد انتهكت البوليساريو دائما حقوق الإنسان الأساسية عن قصد، منذ أكثر من 30 سنة، واحتجزت لمدة تفوق 25 سنة أسرهم وأقاربهم، وسط ظروف مزرية. لماذا جرت على هؤلاء السجناء كل هذه المعاناة. إنهم بشر قبل كل شيء؟ لماذا احتجزتهم لمدة تفوق 25 سنة في ظروف لا تطاق، مع ما يعنيه ذلك من تعذيب جسدي ونفسي ومعنوي في أحسن الأحوال؟
تطرح أسئلة كثيرة، لكن لا جواب واحد مقنع.

في نهاية المطاف، أجبرت هذه الحركة على إطلاق سراحهم بدون مقابل سياسي. بعد ذلك أنشأت البوليساريو أركان الحرب العامة بحاسي ربوني بتندوف، واستحوذت منذ 1976 على أسماء بعض الأشخاص بدون سند قانوني أو تاريخي أو شرعي، ودون أن تقوم على الأقل باستشارة الساكنة الصحراوية. إن البوليساريو هي حركة سياسية عسكرية وضعت نظاما شبيها بنظام دول الاستبداد سابقا، أي نظام الحزب الوحيد والمؤسسة الوحيدة والبيروقراطية الوحيدة. الكل يدور في قالب فكر أحادي.

فقد وضعت نظام مراقبة للسكان المحتجزين أو المراقبين مستعملة المساعدات الغذائية كوسيلة ابتزاز دائمة. فهي تؤطر سكان المخيمات بواسطة نظام مراقبة جسدية ونفسية معنوية صارمة، من قبيل وضع مفوض سياسي لكل نشاط وخدمة.
استخدمت الجبهة مناهج الوشاية كوسيلة للمراقبة والتجنيد المستمر، أو بالأحرى غسل أدمغة الشباب والكبار عبر تزوير التاريخ أو استغلال الأحداث وزرع الكراهية كقاعدة عامة.

البوليساريو هي نتاج عالم آخر سابق لسقوط النظام الشمولي، فحتى عندما شهد العالم تغيرات ابتداء من سنة 1991، ظلت البوليساريو وفية لفكرها: لا انتخابات حرة، ولا ديمقراطية، ولا تعددية، ولا حرية الرأي، ولا وجود لمجتمع مدني. لقد فرضت إغلاقا تاما وفضلا للهياكل من أجل أن تستمر في الوجود. كل الحركات ذات الطابع السياسي أو السياسي العسكري الشبيه بالبوليساريو اختفت من خريطة العالم منذ سقوط جدار برلين. فتلك الحركات إما أنها غيرت اسمها أو انحلت من تلقاء نفسها، أو ابتدعت بنيات جديدة تتلاءم مع عالم جديد معولم وحر وديمقراطي.

فالبوليساريو التي تدعي أنها كيان مستقل أشأت ما أسمته الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مع وصف الأراضي المحررة من طرف المغرب بمسميات من قبيل الصحراء الغربية أو الأراضي المحتلة. إن هذه الجمهورية توجد في تناقض صارخ مع طلب البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير. كيف يمكن أن تطلب تنظيم استفتاء لتقرير مصير كل الصحراويين مع الإجابة مسبقا عن رغبتهم وإرادتهم بإنشاء كيان بدون أساس أخلاقي أو تاريخي أو ديمقراطي؟

إنها نفس أساليب الحركات الاستبدادية اللاديمقراطية حيث يتم استعمال القاعدة المشهورة المتمثلة في الإجابة بالنيابة عن الشعب عن أسئلة لم تطرح عليه. فالإعلان الأحادي الجانب عن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من طرف البوليساريو يعد خرقا سافرا للقانون الدولي.

يتعلق الأمر هنا بعدم احترام إرادة الشعب وانتهاك القواعد الديمقراطية إضافة إلى النية المبيتة في تحقيق انتصارات سياسية عن طريق التدليس والغش. وهكذا جردت طلب حرية تقرير مصير الشعب الصحراوي من كل مصداقية، فقد استغلته عندما أجابت بالنيابة عنه.

لا يمكن للبوليساريو أن تدعي أنها ستحترم قرار الصحراويين وفي نفس الوقت تجيب مسبقا بالنيابة عنهم. فلا يمكننا ادعاء النزاهة والإجابة بالنيابة عن الآخرين في آن واحد. ولا يمكننا القول بأننا ضعفاء وفي نفس الوقت نزيف المبادئ. فمن غير الممكن القول بحق الشعوب في تقرير المصير بكل حرية ودون ضغط من أي جهة كانت، وفي نفس الوقت تجريد هذا القول من مصداقيته بالإجابة مسبقا عن سؤال لم يطرح عليهم بعد.

لا يمكننا ادعاء النزاهة إذا كنا استعملنا الغش مسبقا. فالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ليس لها أي وجود ترابي. فهي أقيمت في تندوف بالجزائر، ولا شعب لها، لأن الشعب الوحيد الذي تملكه هم أولئك العالقين في المخيمات حيث تحتجزهم وتراقبهم رغما عنهم، دون أن يكون ذلك من إفراز صناديق الاقتراع. وهي لا تتمتع بمقومات السيادة ولا توجد سوى على شبكة الانترنت وفي المؤسسات الوهمية على أرض دولة أجنبية. إن البوليساريو التي أقامت في تندوف مؤسسات وهمية كالحكومة الصحراوية والصليب الأحمر الصحراوي واتحاد المرأة الصحراوية واتحاد الشباب الصحراوي، لا تدخر أي جهد من أجل تنظيم احتفالات على أرض الجزائر تحت مسميات 27 فبراير، 10 ماي، 20 ماي أو حتى 12 أكتوبر.

منذ نشأتها عينت البوليساريو شهيد الوالي كأول كاتب عام لها، وخلفه المسمى محمد عبد العزيز الذي سمي فيما بعد الرئيس الكاتب العام للبوليساريو أو قائد البوليساريو. ولم تتوانى الجبهة عن إنشاء وسائل الدعاية من أجل دعم أطروحتها الانفصالية، كوكالة الأنباء الصحراوية، وراديو الصحراء، وراديو البوليساريو، منخرطة قلبا وقالبا في وهم كلي بخصوص قضية الصحراء.

وعندما خسرت الحرب، وفشل مشروع الاستفتاء الذي يعد أصلا غير ممكن نظرا لوجوب تغيير جميع الحدود. بدأت البوليساريو تقول لمن يريد أن يسمعها أن الصحراء هي أرض محتلة من طرف المغرب وأن هذه المنطقة تخضع لكل أشكال القمع السياسي وخروقات حقوق الإنسان. فالبوليساريو غير مؤهلة بتاتا لإعطاء دروس لأي كان فيما يتعلق بحقوق الإنسان. الكل يعرف أن الحدود في الجهة الشمالية الغربية لأفريقيا بين الجزائر والمغرب وموريتانيا ومالي تم ترسيمها بطريقة حسابية، عند اقتسام هذا الجزء من الأراضي الأفريقية بين فرنسا وأسبانيا.

فالحدود الحالية لا تخضع لأي معايير جغرافية أو انسانية أو غيرها. ويمكننا القول بكل ثقة أنها حدود رسمت اعتباطيا، عند الاقتسام. وهذا هو السبب الأساسي في فشل مشروع الاستفتاء. فالصحراويين لا يتواجدون فقط في المغرب. فالجزء الجنوبي الغربي من الجزائر بكامله من بشار إلى الحدود بين موريتانيا ومالي هو منطقة تواجد القبائل الصحراوية، والأمر يسري كذلك على الجزء الشمالي الغربي من التراب الموريتاني برمته، وعلى أقصى شمال مالي بين تومبوكتو والحدود الجزائرية مرورا بتاودني.

لهذا، لكي يتأتى إجراء استفتاء تقرير مصير حر وديمقراطي وعادل ونزيه وشامل يمنح الفرصة لكل الصحراويين دون استثناء لأن يقول كلمتهم مثلما كانت ترغب في ذلك الأمم المتحدة من خلال مخطط التسوية الأولي، يجب تغيير حدود الدول الأربع المعنية، أي المغرب والجزائر وموريتانيا ومالي، بحيث يكون لدينا ساكنة صحراوية في إطارها الجغرافي والتاريخي القديم والحالي. لكن تغيير الحدود مستحيل وغير مسؤول، وبالتالي فإن الاستفتاء الذي يقوم على تحديد الهوية هو كذلك مستحيل.

وكل إصرار على تنظيم الاستفتاء إنما هو رغبة مبيتة في استدامة النزاع ومعاناة السكان. وفي إطار نفس منهجية التفكير، لم تتردد البوليساريو في خلق المزيد من المؤسسات الوهمية بتواطؤ مع بعض الأشخاص المناهضين للمغرب وإن اختلفت دوافعهم، مثل جمعيات الصداقة مع الشعب الصحراوي، و جمعيات التضامن مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وجمعيات المساعدات الإنسانية، و جمعية شهيد الوالي، وجمعية أم دريقة، وجمعية أصدقاء الصحراء الغربية، وجمعية أصدقاء الشعب الصحراوي. وبما أم منظمة الأمم المتحدة خلصت إلى استحالة تنظيم الاستفتاء في الصحراء دون تغيير الحدود، فإن البوليساريو لم تجد بدا من ابتداع مسألة تقرير المصير مدعية بأن إجراء استفتاء لا يمكن أن يؤدي سوى إلى الانفصال. غير أن ميثاق الأمم المتحدة الذي يمثل أسمى مرجع قضائي على المستوى الدولي ينص على أن تقرير المصير يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الوحدة الترابية للدولة، وأن الحكم الذاتي يبقى من بين أفضل أشكال تقرير المصير.

هذا الحكم الذاتي يوجد في الدول الغربية الأكثر تقدما في العالم. لهذا فإن المجتمع الدولي آخذ منظمة الاتحاد الأفريقي على خرق القانون الدولي عمدا، عندما اعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المزعومة، وكذا المؤسسة التي عوضتها، أي الاتحاد الأفريقي الذي انحرف بدوره عن القانون الدولي باعترافه بكيان تم إعلانه من طرف حركة سياسية عسكرية و ليس بناءا على استفتاء.

في المقابل فإن باقي المنظمات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة و دول عدم الانحياز و الجامعة العربية و منظمة المؤتمر الإسلامي و الاتحاد الأوروبي و الاتحاد الآسيوي رفضت بشكل قاطع التنكر للقانون الدولي، و التزمت بقرارات مجلس الأمن الدولي الداعية إلى إيجاد حل سياسي وتوافقي للنزاع العقيم حول الصحراء من خلال المفاوضات و الحوار. فهذا النزاع عرقل بناء اتحاد المغرب العربي و حال دون التوصل إلى تفاهم بين الجاران الشقيقان، المغرب و الجزائر، كما منع العائلات الصحراوية من العودة إلى ديارهم للعيش بين ذويهم.

إضافة إلى ذلك، خلف هذا النزاع بؤرة توتر في الشمال الغربي لأفريقيا، وشجع على تفشي ظاهرة المتاجرة بالبشر، والهجرة السرية وتهريب المخدرات والأسلحة، وسرقة كل أنواع البضائع داخل المخيمات، وكذا ظهور الإرهاب. إن الأمم المتحدة توفد بانتظام لجانا تابعة لبرنامج الأغذية العالمي والمفوضية العليا للاجئين إلى هذه المخيمات من أجل تقصي الحقائق حول تدبير السيئ وسرقة المساعدات الإنسانية المقدمة من طرف هذه الهيئات، وكذا من جانب المكتب الإنساني للجماعة الأوروبية، الموجهة في الأصل للمحتجزين في هذه المخيمات.

فحقيقة سرقة المساعدات الإنسانية تم تأكيدها من طرف عدة منظمات غير حكومية دولية، وبالأخص اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين، ومؤسسة فرنسا الحريات، والمركز الأوروبي للاستعلامات الاستراتيجية والأمن. فقد نبهت هذه المنظمات في عدة مناسبات المجتمع الدولي إلى ظاهرة سرقة المساعدات الإنسانية، ومدى تأثيرها على الوضعية الإنسانية للمحتجزين داخل مخيمات تندوف بالجزائر. ورغم هذا التاريخ المأساوي، فما زال بإمكان البوليساريو أن تعود إلى الصواب. فلا فائدة من التمادي في الخطأ. فالعنيد لا يمكن أن يكسب أي شيء من مجرد عناده.

إن التاريخ اليوم يعطي للبوليساريو فرصة إبرام اتفاق مشرف فيه صلاح السكان والعائلات. و إن التاريخ ليعطي للبوليساريو إمكانية فتح طريق مليء بالأمل لنسيان المعاناة وأخطاء الماضي. وإنه ليمنح للبوليساريو فرصة ذهبية من أجل القبول بالحل الوحيد الممكن القابل للتنفيذ والمناسب، ألا وهو الحكم الذاتي السياسي، في إطار سيادة المملكة المغربية. فإذا كانت البوليساريو تكن الود والاحترام للصحراويين، فعليها أن تغتنم هذه الفرصة، وتتخلص من الفخ الذي وقعت فيه، وأن تكف عن خدمة مصالح الآخرين، أو تسمح لنفسها أن تستعمل كشوكة في رجل المملكة المغربية من أجل مسألة لا تعدو أن تكون مرتبطة بالهيمنة السياسية.

الأربعاء، 25 أغسطس 2010

الشان المحلي بالمغرب



كانت لدىالمجتمع المغربي على مر التاريخ مؤسسات يتم من خلالها تقسيم العمل والتنظيم الإداري والسياسي للجماعة.
فالجماعة تتكون من كل أرباب البيوت وشيوخ القبيلة ولا يحق لشخص خارج حدود تلك القبيلة أن ينتمي إلى هذا المجلس، وكل دوار ينتخب أو ينتدب 4 إلى 5 أعضاء إلى هذا المجلس وذلك حسب عدد سكان ”مجلس الأربعين“.
بعض المناطق لا تحتوي مجالسها إلا على 10 أو 15 عضوا.
هذا التنظيم يسمى ”مجلس الأربعين“ ويشكل وحدة مستقلة وينتخب بشكل ديمقراطي ويكون أغلب أعضائه من أعيان الدواوير، وقد استمر إلى غاية 1920وخاصة في الأطلس المتوسط والكبير والريف .
هذا التنظيم كان يرتكز على الديموقراطية والتضامن والتوازنات الاجتماعية.

التنظيم الجماعي الحديث

ارتكزت سياسة الاستعمار على التقسيم العرقي للسكان وعلى التقاليد والعادات بغية النيل من وحدتهم مستهدفة ”الجماعة“ في المقام الأول باعتبارها الوسيلة التنظيمية الأساسية للمغاربة القادرة على المحافظة على الهوية.
ولذلك فإن المغرب منذ فجر الاستقلال اتجه إلى الاهتمام بالجماعة بجعلها الخلية الأساسية للبناء الديموقراطي والإداري.
فقد شكل ظهير 1960 المتعلق بالتنظيم الجماعي لبنة تأسيسية في اتجاه بداية بناء النظام اللامركزي. غير أن القصور الكبير لهذا الميثاق الأول أنه جعل من الجماعة مجرد وحدة إدارية.
لكن أهم تطور في تاريخ المغرب نحو إقرار اللامركزية تمثل في ظهير 1976 الذي شكل مرحلة متقدمة في الديموقراطية المحلية.
وقد جاء هذا التحول بعد الأزمة السياسية التي أفرزت حالة الاستثناء والتي امتدت من 1965 إلى 1970.
إن هذا الميثاق الجماعي شكل منعطفا تاريخيا حيث أصبحت الجماعات شريكا وفاعلا مركزيا في التنمية.
المكتسبات الأساسية لظهير 1976
خص المجلس الجماعي بمجموعة من الاختصاصات ذات الطابع التنموي وذلك من خلال الفصل 30 من هذا الظهير، إذ جاء فيه أن المجلس الجماعي: يعد مخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعة طبقا للاتجاهات والأهداف المقررة في المخطط الوطني:
يحدد برنامج تجهيز الجماعة في حدود الوسائل الخاصة بالجماعة والوسائل والإمكانيات الموجودة رهن إشارتها.
يقترح على الإدارة الأعمال اللازمة للنهوض بتنمية الجماعة إذا كانت هذه الأعمال تجاوز حدود الاختصاص الجماعي أو تتجاوز نطاق وسائل الجماعة والوسائل الموضوعة رهن إشارتها.
الدور التنموي للمجلس الجماعي محدد بالحدود المكانية للجماعة وبالقضايا المحلية فقط، وبالنظر إلى نصيب المجلس الجماعي في التنمية فالملاحظ أن دور المجلس مهم ومنصوص عليه بصريح النص، بل يقع على عاتق المجلس عبء التنمية المحلية.
هذا الدور التنموي تقوى بإصلاحات أساسية تدعمه على عدة مستويات:
•تخصيص 30% من الضريبة على القيمة المضافة لميزانية الجماعات المحلية.
•إقرار نظام جديد للجبايات المحلية.
•إعادة هيكلة صندوق التجهيز الجامعي.
•تطوير الوظيفة العمومية المحلية.
•إقرار تقسيم جماعي جديد.
•دعم النظام الجماعي بالجهوية.
الإشكاليات المطروحة بعد ظهير 76
الإمكانيات المادية:
لقد ظلت المعضلة المطروحة أمام فعالية العمل الجماعي بالمغرب من بدايتها منذ أكثر من 30 سنة إلى الآن معضلة الموارد المالية.
فالإمكانيات المادية للجماعات محدودة ولا تمكنها من أداء المهام التنموية المنوطة بها، بل المفارقة أن بعض الجماعات لا تستطيع أداء حتى مستحقات موظفيها.
مشاكل التقطيع الجماعي:
إن التقطيع الجماعي يتم وضعه لمقتضى مرسوم من اختصاص السلطة التنظيمية.
والتقطيع أو التقسيم الجماعي للمغرب خضع باستمرار لاعتبارات سياسية وانتخابية وأمنية وليس لاعتبارات موضوعية اقتصادية واجتماعية وتنموية.
وهو ما أدى إلى اختلالات كبرى في سير العمل الجماعي إداريا واقتصاديا وماليا حيث برز اعدام التوازن بين إمكانيات الجماعات والاختلالات المجالية والهيكلية كانت واضحة..
ظاهرة التزوير الانتخابي:
إن اللامركزية لا يمكن أن تتأسس إلا انطلاقا من الديموقراطية المحلية التي تنبني على الانتخابات الحرة والنزيهة.
هذا المعطى كان أكبر غائب عن التدبير الميداني للانتخابات الجماعية المغربية منذ انطلاق المسلسل الديموقراطي في تزامن مع الميثاق الجماعي لسنة 1976.
•إشكالية الوصاية:
رغم اعتبار ميثاق 1976 الجماعة المحلية وحدة إدارية مستقلة فإن هذا الاستقلال ليس كاملا وتاما إذ تظل الجماعات أو الهيئات المنتخبة خاضعة لوصاية السلطات المركزية فماذا عن هذه الوصاية ؟
الوصاية أسلوب من أساليب الرقابة الإدارية مرتبطة بالتنظيم الإداري اللامركزي تمارسها السلطات المركزية أومن يمثلها على أعمال وأعضاء الأشخاص المعنوية اللامركزية وذلك على نحو مقرر مسبقا في قانون صريح.
لكن واقع الممارسة أثبت أن سلطات الوصاية كانت مهيمنة ومتمركزة، وأضحت وسيلة للتحكم في الهيآت المنتخبة، مما أفرغ اختصاصات الجماعات المحلية من محتواها.
ومن هذا المنطلق فقد كانت الممارسة الجماعية في ظل ميثاق 1976 موضوع تقييمات وانتقادات على مستوى الفاعلين السياسيين بهذه الجماعات وعلى مستوى المناظرات الرسمية لما يقارب 25 سنة.
هذا التقييم السياسي والإداري والرسمي هو الذي أفضى إلى ملحا حية إصلاح الميثاق وهو الذي تم عبر القانون المتعلق بالميثاق الجماعي الجديد(2002).
مستجدات الميثاق الجماعي الجديد
أبقى القانون الجديد على الكثير مما ورد في الظهير 1976 من فصول. لكن فالقانون الجديد يهدف إلى تجاوز بعض السلبيات ويعد خطوة جديدة أنجزت في أفق تفعيل اللامركزية.
ويتكون القانون الجديد من:
الباب الأول: يتضمن مبادئ عامة .
الباب الثاني: يتضمن أجهزة الجماعة، ويتناول المجلس الجماعي، مكتبه وأجهزته المساعدة ( المواد من 2 إلى 15).
الباب الثالث: يخص النظام الأساسي للمنتخب ( المواد من 16 إلى 34 ).
الباب الرابع: يتناول اختصاصات المجلس الجماعي ( المواد من 36 إلى 44 ) ولقد تم ترتيبها على الشكل التالي:
الاختصاصات الذاتية الخاصة بالمجلس الجماعي ( المواد من 45 إلى 56 ).
الاختصاصات المنقولة من طرف الدولة للمجلس الجماعي ( المواد 36 إلى 42 )
الاختصاصات الاستشارية ( المادة 44 ).
كما يتناول الباب الرابع اختصاصات رئيس المجلس الجماعي ( المواد من 45 إلى 56 ).
الباب التاسع: يشمل النظام الخاص للجماعات الحضرية للرباط(المادتين 133 و134 والنظام الخاص بجماعة المشورة) (المواد 135 إلى 138).
الباب العاشر: يتناول مقتضيات انتقالية تتعلق بإنهاء العمل بنظام المجموعة الحضرية يتعلق كذلك بنقل الأملاك العامة والخاصة( التي كانت في ملكية المجموعة الحضرية والجماعات الحضرية السابقة المكونة لها) إلى ملكية الجماعات الحضرية المحدثة.
كما يتناول ما يتعلق بالحقوق والواجبات إزاء الغير والعقود والاتفاقيات والمنازعات حيث تحل بهذا الخصوص بحكم قانون الجماعة أو الجماعات الحضرية المحدثة محل المجموعات الحضرية والجماعات المكونة لها.
الباب الحادي عشر: يتناول مقتضيات ختامية.
•يتضح إذن أن بنية النص الجديد تضمنت المحاور التالية:
أحكام عامة،
الأجهزة،
النظام الأساسي للمنتخب،
الاختصاصات (وتخص اختصاصات المجلس الجماعي كما تخص اختصاصات رئيس المجلس الجماعي) التسيير، الوصاية، التعاون...
وعلى المستوى النوعي تهدف اختصاصات المجلس إلى تحويل المعنى التقليدي للامركزية الإدارية. ويتمثل الهدف في خلق تحول في الطبيعة العميقة للجماعات كجماعات محلية بحيث لن تصبح الأولوية للتسيير الإداري . فالجماعة مدعوة لأن تصبح "مقاولة" أصيلة بالمعنى الاقتصادي للكلمة.
وسيلتان ينص عليهما الميثاق الجديد تعززان مبادرة مجلس الجماعة في مجال خلق مناصب الشغل. ويتعلق الأمر بالتدبير المفوض والعمل المشترك بين الجماعات.

فما هي الإكراهات التي برزت أمام الميثاق الجماعي الجديد؟
وماهي التعديلات الأخيرة التي صودق عليها مؤخرا؟


الموضوع الأصلي : الشأن المحلي بالمغرب -||- المصدر : موقع عربي سوفت -||- الكاتب : amoula

الأحد، 22 أغسطس 2010

المغرب بلادي




التوقيت المغربي




معلوماتي

الاسم: المغرب
البلد: المغرب
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,تكنولوجيا,رياضة,عام,المرأة





راسلني

أحدث الإدراجات
نتائج الانتقاء الاولي لم ...
مطلوب تقني صناعي لدى شرك ...
نتائج سلك الاجازة بالكلي ...
النتائج النهائية لامتحان ...
الشخصية المغربية عبد الص ...
عيد فطر مبارك سعيد ...
سلك الإجازة المهنية بكلي ...
العالم المغربي و اللغـوي ...
لائحة العطل المدرسية الم ...
قائمة الناجحين في الاختب ...
المزيد

روابط
منتدى المغرب بلادي
مدونة الحكمة
الأرشيف
سبتمبر 2009
أغسطس 2009
ديسمبر 2008
سبتمبر 2008
أغسطس 2008
يوليو 2008
يونيو 2008
مايو 2008
أبريل 2008
مارس 2008
فبراير 2008
يناير 2008
ديسمبر 2007
نوفمبر 2007
تصنيفات
قرارات ادارية للمدونة... (1)
متفرقات وطنية (35)
خدمات و مباريات مهنية... (214)
مفاهيم و مصطلحات (17)
الصحراء المغربية... (17)
جمر تحت الرماد (كتابات م... (5)
شخصيات مغربية (12)
أدب و كتب (17)
التشريع المغربي (15)
رياضة (14)
المغرب الايجابي (12)
معالم مغربية (10)
تقويم
► أغسطس 2010 ◄
سبت أحد إثنين ثلاثاء أربعاء خميس جمعة
1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31

عدد الزائرين
544073







*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********

*********


























السلام عليكم و رحمة الله و بركاته مدونتكم المغرب بلادي مدونة الابداع ترحب بكم و تتمنى لكم وقتا مفيدا و ممتعا في رحابها مع اطيب التحيات و دمتم سالمين *القران الكريم *اوقات الصلاة *مباريات مهنية اول باول *الصحافة المغربية بين يديك *قنوات فضائية للمشاهدة مباشرة بالاضافة للعديد من الخدمات والمفاجآت تابعونا
التربية على المواطنة

كتبهاالمغرب ، في 24 نوفمبر 2007 الساعة: 18:06 م


هل يكفي النشيد الوطني كل صباح في مدارسنا لجعل أطفالنا يحسون بالانتماء لهذا الوطن والاخلاص له والتشبت به والدفاع عنه عند الحاجة ؟ هل هذا يكفي للقضاء على حلم الهجرة لديهم ؟

أطفالنا في حاجة قبل كل شيء لمعرفة بلدهم ، لأن الاحساس بالمواطنة شعور ينمو عن طريق المعرفة والمعايشة والقرب . وحتى يمكننا أن نخاطب وجدان الطفل وننمي لديه الاحساس بالافتخار والاعتزاز بوطنه ، لابد أن نمده بالمعارف اللازمة عن تاريخه وحضارته .

مغربنا ، مغرب الألف وجه : مغرب الجبال الشامخة بتوبها الأبيض شتاء والأخضر باقي الفصول . مغرب الروابي الخضراء والوديان . مغرب الحضارات القديمة التي تشهد بعظمته . مغربنا : الشجرة القوية التي تمتد جدورها في افريقيا وتصل أغصانها أوروبا .كل ما فيه يستحق الفخر والاعتزاز.

رسالتنا اليوم أن نعرف طفلنا في المدرسة بالخصوصيات الحضارية التاريخية والوطنية ، مع الانفتاح المرن على كل الثقافات الأخرى ، أن نشعره بالموروث المشترك من المبادئ والقيم والسلوك والعادات ، أن نحفزه على العطاء والإخلاص والتضحية لهذا الوطن ، أن نساعده على بناء القدرات والمهارات الكافية في كل المجالات حتى يصبح قادرا على الابداع والتميز من أجل تنمية وطنه . فلا يحتاج بعد ذلك أن يحلم بمستقبل خارج حدوده .

1 - مفهوم المواطنة

المواطنة نسبة إلى الوطن و"هو مولد الإنسان و البلد الذي هو فيه"(1). و جاء في معجم "الصحاح" للجوهري أن الوطن محل الإنسان؛ ثم اتسع معنى المواطنة ليشمل إضافة إلى النسبة إلى البلد، الشعور بالتعلق به، أكثر من غيره، و الانتماء إلى تراثه التاريخي وعاداته ولغته.

يتشكل مفهوم المواطنة في سياق حركة المجتمع وتحولاته وتاريخه. و في صلب هذه الحركة تنسج العلاقات، وتتبادل المنافع، وتخلق الحاجات، وتبرز الحقوق، وتتجلى الواجبات والمسؤوليات. ومن مجموع هذه العناصر المتفاعلة ضمن تلك الحركة الدائبة يتولد موروث مشترك من المبادئ و القيم و السلوك و العادات؛ يسهم في تشكيل شخصية المواطن و يمنحها خصائص تميزها عن غيرها. و بهذا يصبح الموروث المشترك حماية وأمانا للوطن وللمواطن. فالمواطن يلوذ به عند الأزمات ولكنه أيضا يدافع عنه في مواجهة التحديات، لأن المواطن لا يستغني عن الوطن والوطن لا يستغني عن المواطن، فوجود أحدهما واستمراره المعنوي رهين بوجود الآخر واستمراره.

فالمواطنة حقوق وواجبات، ومبادرة الإنسان ومسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها، وهذه الحقوق والواجبات لا تمارس إلا في مجتمع عادل وديمقراطي يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص وتحمّل أعباء التضحية من أجل ترسيخ هذه المبادئ وحمايتها وفتح آفاق تحسين ممارستها برؤية تتطلع إلى المستقبل وبحماس لا تطغى فيه العاطفة على العقل والحكمة.

2 - التربية على المواطنة

تتمثل غايـة التربيـة على المواطنـة في تكويـن الإنسان/المواطن الواعي الممارس لحقوقـه و واجباته في إطار الجماعة التي ينتمي إليها، كما تتمثل في العمل المبرمج من أجل أن تُنَمـّى لديه، باستمرار، منذ مراحله الأولى، القدرات و الطاقات التي تؤهله مستقبلا لحماية خصوصياته و هويته و ممارسة حقوقه و أداء واجباته بكل وعي و مسؤولية، حتى يتأهل للتواصل الإيجابي مع محيطه.

تتأسس المواطنة على الوعي بالخصوصيات الحضارية التاريخية والوطنية والاستعداد لتنميتها وتوجيهها ، والدفاع عنها بكل الوسائل العلمية والمعرفية والمنهجية والمادية، في احترام تام لخصوصيات الآخرين، وتفاعل متميز مع مختلف التجارب، وانفتاح موزون على كل الثقافات، وحوار واع مع كل الحضارات.

وينمو الإحساس بالمواطنة والانتماء إلى الوطن عن طريق السعي الحثيث إلى اكتشاف المواطن لذاته ومحيطه أولا، ثم عن طريق المعرفة والمعايشة والقرب ثانيا. ومن خلال هذا الاكتشاف تتشكل لديه الاقتناعات والتصورات المرتبطة بوجوده، والوعي بمختلف الأبعاد الحقوقيــة والاجتماعية والثقـافية. وهذا ما يساعده بعد ذلك على بناء المواقف والاتجاهات ومناقشتها في ضوء القيم السامية للمواطنة، كما يساعده على بناء القدرات والمهارات التي تمكن من الإبداع والابتكار والتميز من أجل تطوير مسيرة الوطن وتغذيتها بكل أساليب التشجيع والتحفيز.

تخاطب التربية على المواطنة عقل الإنسان المواطن لتمده بالمعارف اللازمة عن تاريخ بلده وحضارته، وبالمعلومات الضرورية عن حقوقه وواجباته. كما تخاطب وجدان المواطن لتشكل لديـه منظومـة قيـم و أخـلاق تنمي لديه الإحسـاس بالافتخـار والاعتزاز، وتحفزه على العطاء والإخلاص والتضحية. كما تتوجه إلى حواسه لتمده بالمهارات الكافية في كل المجالات التواصلية والتقنية والعلمية التي تجعله قادرا على الإبداع والتميّز من جهة، وقادرا على التعريف بحضارة بلده والدفاع عنها من جهة ثانية.

3 - المواطنة انفتاح متوازن

حينما نتحدث عن المواطنة باعتبارها محضنا للهوية وللخصوصيات الحضارية، فإننا نقر، من جهة ثانية، أن كمال هذه المواطنة ومعرفة قيمتها الحقيقية يكمنان في وضعها في محيطها الإقليمي والدولي عن طريق الانفتاح على كل الأوطان، والإطلاع على تجارب الآخرين والبحـث عن الحكمـة أينمـا وجدت، لإغنـاء رصيدنا الحضاري والثقـافي و تعزيزه، و نقل تجاربنـا إلى الغير للإفـادة منهـا و التعريف بها.

فالانغلاق الجامد يؤدي، عبر التاريخ، إلى الاضمحلال والفناء. والتلاقح والاندماج المتزن يؤدي إلى التطور والازدهار. وغاية التربية على المواطنة أن تمكن الإنسان من آليات التنمية الذاتية والانفتاح الموزون على المحيط.

وقد لخص صاحب الجلالة كل هذه الأبعاد في قوله: "إن المواطنة التي نريدها لا ينبغي أن تختزل في مجرد التوفر الشكلي على بطاقة تعريف أو جواز سفر، وإنما يجب أن تُجَسَّد في الغيرة على الوطن، والاعتزاز بالانتماء إليه، والمشاركة الفاعلة في مختلف أوراش التنمية التي نتمناها وطنية كانت أو جهوية أو محلية، وتوسيع إشعاعه العالمي".

4 - أهمية التربية على المواطنة

من مزايا التربية على المواطنة أنها تعيد التوازن بين ما هو محلي وما هو كوني للتخفيف من غلواء قيم العولمة وما ترتب عنها من انهيار للحدود بين الثقافـات المحلية والعالمية؛ وما صاحب ذلك من آثار سلبية أحيانا؛ وذلك للمحافظة علـى الهويـة الوطنيـة والخصوصية الثقافية بشكل يضمــن الانتمـاء الذاتي والحضاري للمواطن دون تصادم مع الأفكار الرائجة في محيطه.

وتتجلى أهمية التربية على المواطنة، بالنسبة إلينا في المغرب، في كونها ترسخ الهوية المغربية الإسلامية والحضارية بمختلف روافدها في وجدان المواطن، كما ترسخ حب الوطن والتمسك بمقدساتـه مع تعزيـز الرغبـة في خدمته. وتتجلى هذه الأهمية أيضا في تقوية قيم التسامح والتطوع والتعاون والتكافل الاجتماعي التي تشكل الدعامة الأساسية للنهوض بالمشروع التنموي للمجتمع المغربي. وبفضل ما تثمره التربية على المواطنة من روح الأمل والتعبئة فإنها تعتبر حصنا متينا ضد ثقافـة التيئيس والتشاؤم والانهزامية. وتفتح آفاقا ملؤها الثقة في استشراف مستقبل أفضل.

ولعل من المفيد التذكير بهذا الصدد بأن ممارسة المواطنة ليست مرهونة "بالرشد القانوني" الذي يخول المشاركة في الحياة السياسية، وخاصة العمليات الانتخابية، بل إن لكل مرحلة، بدءا من السنوات الأولى من الحياة، أشكال وتعابير وصيغ لتلك الممارسة متى تم تحسيس الأطفال بها. وبناء على ذلك فإن تصور التربية على المواطنة من هذا المنظار، أي من زاوية ما يمكن أن تنميه حاليا من سلوكات مواطنة يومية، متكيفة مع كل فئة عمرية، من شأنه أن يحدث، مع مرور الزمن وتظافر جهود قنوات أخرى، ذلك التراكم الذي يغرس قيم المواطنة في تضافر الفكر والوجدان ويجعل من بلورتها وتفعيلها أمرا طبيعيا، إراديا متسما بالديمومة.

5 - أهداف التربية على المواطنة

تسعى التربية على المواطنة إلى تحقيق أهداف تتجلى في تثبيت قيم اجتماعية وأخرى فردية.

أما القيم الاجتماعية فتتمثل في مجموعة من المبادئ لابد من ترسيخها، ويأتي في مقدمتها الإحساس بالهوية المغربية الإسلامية والحضارية، والاعتزاز بها والتضحية من أجلها، مع الانفتاح، في الوقت نفسه، على الثقافات الأخرى والتفاعل معها في جو من الانسجام والموضوعية والتسامح والحوار المبني على الاحترام ومحبة الإنسانية. ومن تمتع بهذا الإحساس تتعزز لديه ثقافة أداء الواجبات قبل أخذ الحقوق وتترسخ في عاداته قيم احترام القوانين والأعراف المعمول بها محليا ودوليا.

أما بالنسبة إلى الاحتياجات الفردية للمواطن، : فإن أهداف التربية على المواطنة تتمثل في تدعيم مجموعة من المبادئ، منها على الخصوص

1 ) احتـرام مقدسـات الوطـن والتعامـل مع قضاياه بقيم الإيجابيـة والمسؤولية في كامل الثقة بالنفس؛

2 ) الاندماج مع الجماعـة بروح من التضامـن والإخاء؛

3 ) التحلي بالسلوك الديموقراطي وقبول التعدد؛

4 ) حب العمل والتفاني فيه أملا في رفع مردودية المجتمع وإنتاجيته الاقتصادية والثقافية، حتى يرتقي في العيش والمكرمات إلى أعلى مراتب التنافسية العالمية.

كما تتوخى التربية على المواطنة بلوغ أهداف على المستوى العملي وكذا على المستوى الوجداني أي بناء المواقف

أضف الى مفضلتك